يقدّم الصحفي جوناثان يروشالمي قراءة تحليلية للتصعيد العسكري الأمريكي الأخير ضد إيران، موضحًا كيف أعادت الضربات الجوية الواسعة طرح سؤال هشاشة الهدنة بين الطرفين، في ظل تصريحات متناقضة من واشنطن وتلويح باستمرار العمليات العسكرية تحت غطاء “الضغط التفاوضي”.


 ويعرض التقرير الذي نشرته صحيفة الجارديان تصاعد سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران مع ارتفاع التضخم وتراجع فرص العمل، إضافة إلى انعكاس الحرب على أسعار الغذاء والخدمات وتفاقم الضغوط المعيشية على السكان.


تصعيد عسكري يختبر هشاشة الهدنة


توضح التقارير أن الولايات المتحدة نفذت ضربات جديدة في جنوب إيران لليوم الثاني على التوالي، بعد حادثة إسقاط مروحية أمريكية فوق مضيق هرمز، في واحدة من أخطر موجات التصعيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار.


وتنقل التصريحات الرسمية الأمريكية رسائل متضاربة، إذ تؤكد بعض البيانات أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، بينما يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية السيطرة على البنية التحتية النفطية الإيرانية في المستقبل القريب، بما في ذلك منشآت حيوية مثل جزيرة خرج.


وتشير التحليلات إلى أن واشنطن تسعى لإبقاء خيار التفاوض مفتوحًا بالتوازي مع استخدام القوة العسكرية، في إطار سياسة “المسارين المتوازيين” بين الدبلوماسية والضغط العسكري.


استراتيجية “التفاوض بالقوة” وضغط اقتصادي متصاعد


توضح تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن الضربات لا تهدف إلى إعادة الحرب الشاملة، لكنها تأتي ضمن استراتيجية لإجبار إيران على القبول بشروط تفاوضية أمريكية.


ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن الضغط العسكري سيستمر حتى تتنازل إيران عن مواقفها، في حين يرى محللون أن هذه المقاربة تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على التحكم في الملاحة في مضيق هرمز وتقليص نفوذها الإقليمي.


وفي المقابل، يؤكد خبراء أمنيون أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ يدفع إيران إلى مزيد من التشدد بدل الانفتاح على التفاوض، خاصة مع تصاعد انعدام الثقة بين الجانبين.


اقتصاد تحت الضغط ومجتمع في حالة إنهاك


تظهر البيانات الاقتصادية أن إيران تواجه أزمة داخلية متفاقمة، مع خسارة مئات آلاف الوظائف منذ بدء الحرب، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تقترب من 85%، مع تأثير أشد على أسعار الغذاء الأساسية.


ويشير التقرير إلى أن هذا الانهيار الاقتصادي يرافقه ارتفاع كبير في طلبات إعانات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، ما يضع المجتمع الإيراني في حالة ضغط معيشي مستمر.


ورغم ذلك، يرى محللون أن هذه الظروف لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تغيير موقفها التفاوضي، بل عززت خطاب الرفض تجاه الضغوط الخارجية، معتبرة أن التهديدات العسكرية تقوض فرص أي اتفاق دائم.


مستقبل غير مستقر ومسار دبلوماسي معقد


تخلص التحليلات إلى أن استمرار الضربات العسكرية الأمريكية يعمّق حالة عدم اليقين حول مستقبل الهدنة، خاصة في ظل غياب توافق واضح حول شروط الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران.


ويؤكد خبراء أن استخدام القوة كأداة تفاوضية قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل قد يدفع الطرفين إلى مسار تصعيدي أطول، مع تقلص فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.


ويبدو أن المشهد العام يتجه نحو حالة “تعادل هش”، حيث تستمر الضغوط العسكرية بالتوازي مع مفاوضات غير مستقرة، دون ضمانات حقيقية لإنهاء الصراع أو تحقيق اتفاق دائم.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/jun/11/iran-ceasefire-us-attacks-strikes-deal